الشيخ ذبيح الله المحلاتي
117
مآثر الكبراء تاريخ سامراء
أقول : لم تنقضي الأيّام والليالي إلّا أنّ الخلافة بعد المتوكّل عادت ألعوبة بين الأتراك فمات المنتصر بعد ستّة أشهر ، وقتل المعتزّ ، ولم يعلم خبر عن المؤيّد ، إنّ اللّه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد . شغف المتوكّل بالجواري ذكر ابن عبد ربّه في الجزء الثالث من العقد الفريد : إنّ عليّ بن الجهم قال : دخلت يوما على المتوكّل فقال : يا علي ، قلت : لبّيك يا أمير المؤمنين ، قال : دخلت الساعة إلى قبيحة ؛ وهي أمّ المعتزّ من أحسن النساء جمالا ، وقد كتبت على خدّها بالمسك اسمي ، واللّه ما رأيت سوادا في بياض أحسن منه في ذلك الخدّ ، فقل فيه شعرا . فقلت : يا أمير المؤمنين ، أمظلومة معي ؟ قال : نعم خلف الستارة ، فدعوت بدواة فبادرتني بالقول فقالت قبل أن أتكلّم : وكاتبة بالمسك في الخدّ جعفر * بنفسي بخطّ المسك من حيث أثّرا ئن أودعت سطرا من المسك خدّها * لقد أودعت قلبي من الحبّ أسطرا فيا من لمملوك تملّك مالكا * مطيعا له فيما أسرّوا أظهرا ويا من مناها في السرائر جعفر * سقى اللّه من صوب الغمامة جعفرا قال علي بن الجهم : فأفحمت ولم أنطق وتغلّبت على خواطري فما قدرت على حرف أقوله ، فضحك المتوكّل . قال في تاريخ الخلفاء : أهديت إلى المتوكّل جارية يقال لها فضل ، فقال لها : شاعرة أنت ؟ قالت : هكذا زعم من باعني واشتراني . فقال لها : أنشدينا من شعرك ، فأنشدته : استقبل الملك إمام الهدى * عام ثلاث وثلاثينا